تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد موت المارشال ( ني ) ضاق بسيف الحال ولم يكن عنده ما يسد به رمقه | لأنه أراد الدخول في عداد الجيش الذي ألف بعد حل الجيش الذي ساعد | نابليون ، فلم يجد لذلك سبيلا ولم يقبل في مصالح الحكومة أيضا لتشيعه | للإمبراطور ، فاشتغل آخر الأمر بالتجارة في الخيول والعربات فنجح فيها قليلا | ولكن لم يكفه ربحه من ذلك لما كان متعودا عليه من كثرة النفقة والميل للملاذ ، | فتركها ودخل في إحدى العزب مديرا وكان ذلك في 10 إبريل سنة 1816 | لكنه لم يرض بهذه الوظيفة لحقارتها بالنسبة لما كان فيه أولا من علو الرتبة | والدرجة فعاد إلى تجارة الخيول ثانيا ولم يزل في هذه المهنة حتى نفد ما كان عنده | من المال وبلغ من حاله أنه لم يقدر على دفع أجرة منزله الذي كان يسكنه .

ولما يئس من بلوغ الثروة التي كان يسعى دائما وراءها في باريس باع ما بقي | عنده من العربات والخيول ورحل إلى مدينة ( ليون ) وأقام عند عمه مدة مختفيا | خشية من مطالبة غرمائه له ومضايقتهم إياه فلما علموا بمكانه ذهبوا إليه | وصاروا يطالبونه ويعنفونه ويهددونه بالمرافعة أمام المحاكم حتى ضايقوه مضايقة | شديدة حملته على المهاجرة إلى بلاد إيطاليا وكان ذلك في أوائل سنة 1819 | وأقام في مدينة ميلان عميلا لأحد تجار مدينة ليون بشيء تافه هذا وفي أثناء هذه | المدة بلغه أن شاه العجم يريد أن يستخدم بعض الضبط الأورباويين لتنظيم | جيوشه على الطراز الأوربي الجديد فرغب في ذلك ولكن رأى أنه لا يمكنه | السفر إلى مثل هذه البلاد بدون توصية عظيمة فتحير في أمره ثم أرسل خطابا | إلى الكونت ( دي سيجور ) يطلب منه المساعدة في هذه المسألة .

فلم يمض إلا أيام قلائل حتى ورد إليه من الكونت خطاب يخبره فيه أن الأولى له | العدول عن السفر إلى العجم والتوجه إلى مصر لوجود كثير من الفرانساويين بها | تسهل عليهم مساعدته وأرسل يوصي به الفرانساويين المقيمين في القطر المصري | ليقدموه إلى محمد علي باشا الذي كان آخذا وقتئذ في عمل كل ما يعود على | مصر التي اختارها وطنا له من الخير العميم والنفع الجزيل ، وكان يقبل كل من |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٨٩