| على مشتعل بمحاربتهم استحضر خورشيد باشا طائفة من الدلاة ليجعلهم | حرسا لنفسه وذلك لتوجسه خيفة من محمد علي وجنوده الأرنؤد وعدم ثقته | بهم ، لا سيما وكان الأهالي يميلون كل الميل إلى محمد علي لإستعماله اللطف | واللين معهم خصوصا مع العلماء والأعيان .
فلما علم محمد علي بحضور هؤلاء الدلاة عاد بسرعة إلى القاهرة واشتغل بمقابلة علمائها وصار يشنع لهم على الدلاة وما ارتكبوه وكانوا قد انتشروا في | البلد كالجراد ينهبون وفي العالم يقتلون وفي النساء يهتكون ويأخذون أموال | الناس ظلما وبهتانا وصار محمد علي يحرض الناس على رفع شكواهم إلى الوالي | فاتبعوه وتظلموا لخورشيد باشا ، فكان يعدهم بالنظر بالنظر في شكواهم والتأمل في | بلواهم ولا يمكنه الوفاء بوعده مراعاة للجند حتى مل الأهالي من إزدياد الجور | والتعدي وانتشر الهياج في كافة أنحاء البلد وخاف كل فريق من الآخر .
وبينما هم على ذلك إذ ورد فرمان بتولية محمد علي باشا جدة فأظهر | الإمتثال وأخذ يتأهب للسفر فاضطرب العسكر والأهالي لعدم رضا الأهالي | بمفارقته ، وفي أثناء ذلك صادف أن طلب الجند صرف مرتباتهم فأحالهم محمد | علي باشا على الوالي ولما لم يكن بيده ما يسد به عوزهم ، صرح لهم بنهب | القليوبية فتفرقوا فيها شذر مذر ونهبوها وسبوا النساء وباعوا الأولاد فتغيرت | قلوب الأهالي وأبغضوا الوالي ومالوا إلى محمد علي لما كانوا يرونه فيه من الحزم | والمساعدة فألح العلماء والأعيان ، ولجوا على محمد علي باشا بعدم السفر إلى | جدة وانتخبوه واليا عليهم ثم أرسلوا إلى خورشيد باشا بذلك فقال لهم إنى مولى | من طرف السلطان فلا أعزل إلا بأمره ، وتحصن في القلعة ، أما جميع القوى | العسكرية من أرنؤد ودلاة وغيرهم فانحازت إلى محمد علي إلا القليل وكتبوا |