| وكذلك أنشأ للوزام الجيش عموما معامل لصناعة البارود والبنادق وسبك | آلات المدافع وعمل الأحذية والملابس الضرورية للجيش حتى أصبح جميع لوازم | الجندي من سلاح ولباس يصنع بالقطر المصري على نفقة الحكومة تحت ملاحظة | الأوروباويين الذين استخدموا لهذه الغاية الجليلة .
ولم يكن اهتمام العزيز محمد علي باشا بالبحرية أقل من اهتمامه بالعساكر | البرية فأنشأ بمينا الإسكندرية ترسانات لصناعة السفن التجارية والحربية ، وكان | الرئيس عليها رجلا وطنيا يقال له الحاج عمر وكان من الحذاقة والنباهة على | جانب عظيم لكن لما دمرت أغلب السفن المصرية في واقعة ناوارين الحربية | وشرع العزيز في عمل دونانمة أخرى استحضر من فرنسا المهندس الحاذق الماهر | الموسيو سريزي بيك لتعميق الترسانة ليكون بها من المياه ما يكفي لحمل السفن | الكبيرة المزمع على إنشائها ثم أخذ في تأسيس ورش مخصوصة لفتل الحبال | وصناعة الحديد وعمل الصواري والقلوع وكافة ما يلزم للسفن وفي أثناء هذه | الأعمال جمع من جهات الأرياف العدد الكافي من شبان الأهالي لتعلم هذه | الصنائع تحت مراقبة معلمين من البلاد الأجنبية فاختص كل فريق بفرع من | فروع مصالح السفن حتى أتقنها . | وكانت نتيجة ذلك إتمام عدة سفن في أقرب وقت بين حربية وتجارية مع | الإتقان ، بحيث أنها عادلت أحسن السفن الأوروباوية واستغنت الحكومة بذلك | عن شراء سفن من الخارج ، نعم كانت الحكومة تشتري كافة ما يلزم لها من | حديد وأخشاب من البلاد الأجنبية بأثمان فاحشة لعدم وجودها في بلاد مصر | وشدة الإحتياج إليها .
ولم يكن ذلك داعيا لفتور همة محمد علي باشا بل استمر على إنشاء السفن | بمصر ولم يصغ لكلام التجار الذين كانوا دائما يثبطونه عن إنشائها ويبدون له | مالا مزيد عليه من الصعوبات وكثرة المصاريف ، ويدخلون عليه بكل حيلة | لينثنى عزمه عن هذه الوجهة الشريفة المبدأ والغاية ، وصارت بذلك الدونانمة |