ثم أنشأ العزيز للوازم الخيالة وتحسين نوع الخيل في القطر المصري اصطبلات | لتربية الخيول واستنتاجها وقد قال الموسيو ( هامون ) الذي كان ناظرا على | مدرسة البيطرة والإصطبلات في زمن المغفور له محمد علي باشا في كتابه الذي | ألفه على مصر أنه لما تولى العزيز على مصر ، لم يكن بها من الخيل إلا القليل غير | الكافي بحاجات الزراعة والجند لكن لما اجتهد رحمه الله في شأن إنماء الزراعة | وتوسيع نطاقها والأخذ في تجنيد القدر العظيم من العساكر الخيالة جمع سموه عدة | من جياد الخيل ذكورا وإناثا وأنشأ لها اصطبلات بقرب القاهرة ثم نقلها بجوار | سراية شبرا ، فلم تحصل الثمرة المقصودة بل كان نتاجها يموت أو يتعب من | كثرة الأمراض ، ولما كان المسيو ( هامون ) المذكور ناظرا على مدرسة البيطرة | بأبي زعبل أمره العزيز بالتوجه إلى اصطبلات شبرا وتفقدها وتحرير تقرير عما | يراه لازما لها من الإصلاحات حتى تأتي بالنتيجة التي أنشئت لأجلها ، فتفقدها | وقدم للعزيز تقريرا بما رآه لازما لها من التحسينات فكلفه الباشا بإجراء كل ما | يجده موجبا لنجاحها فتولى إدارتها وبنى لها محلات جديدة مستكملة للشروط | الصحية ورتب لها كافة ما يلزم لها من المآكل والمشارب ، فنتجت وكثر عدد | خيولها وأنشأ اصطبلا آخر بقرب ( نبروه ) .
ثم لما رأى الأعيان والأمراء وأعضاء عائلة الباشا رغبته في تكثير الخيل | واعتنائه بأمرها رغبوا فيها وأكثروا من اقتنائها وتنافسوا في تخيرها ، فسمو | إبراهيم باشا السر عسكر كان له اصطبلات بجوار قصر النيل وفيها أربعمائة | فرس تقريبا جميعها من الصافنات الجياد ، وكذا كان لعباس باشا اصطبلات | بالقرب من المطرية أغلبها من كرائم خيل العرب وكذا كان عند كثير من | الأمراء والأعيان اصطبلات وفيها خيول جيدة ، فكان لأحمد باشا يكن اصطبل | فيه نحو ثلاثين فرسا وأيضا لما كان إبراهيم باشا ببلاد الشام أرسل إلى مصر | العدد الكثير من إناث الخيل الشامية ففرقت في البلاد المصرية . |