كِتَابُ البُيُوعِ
٨٢٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ -: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ.
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا (١) النَّاسُ؟
فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا؛ جَمَلُوهُ (٢)، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (٣).
٨٣٠ - وَعَنْهُ رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا (٤)، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ (٥)، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ
(١) «يَسْتَصْبِحُ بِهَا»: يُسْرِجُها. مختار الصحاح (ص ١٧٢).
(٢) في أ، ج، د، هـ، ز: «أجملوه».
وأشار القاضي عياض رحمه الله في مشارق الأنوار (١/ ١٥٢) إلى ثبوت الروايتين.
وقال المصنف رحمه الله في حاشيته على الإلمام (ص ٣٦٧): «ويقال: جَمَلُوه؛ وهو أشهر»، وقال القسطلاني رحمه الله في إرشاد الساري (٤/ ١١٤): «(جملوه) … وعند الصنعاني: (أجملوه) - بالألف -، والأُولى أفصح، أي: أذابوه».
(٣) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(٤) «أَعْيَا»: عجز عن السير. مشارق الأنوار (٢/ ١٠٧).
(٥) «يُسَيِّبَه»: يطلقه. فتح الباري (٥/ ٣١٥).