تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتًا من متوجَّههم، إِذا رجَعُوا خائبين. قال ساعدة فى شعره (١).

والذى ذكرتُ أنّ فيه غموضًا واشتباهًا فقولهم فى تشميت العاطس، وهو أنْ يقالَ عند عُطاسه: يرحمُك اللّه. و

فى الحديث: «أنّ رجُلين عَطَسا عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فشمَّتَ أحدَهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له فى ذلك، فقال:

«إنّ هذا حمِدَ اللّه عز وجل وإنّ الآخَر لم يَحمَد اللّه عز وجل. قال الخليل:

تشميت العاطسِ دعاءٌ له، وكلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو مشمِّتٌ له. هذا أكثرُ ما بلَغَنا فى هذه الكلمة، وهو عِندى من الشّئ الذى خفىَ عِلْمُه، ولعلّه كان يُعلَم قديمًا ثمّ ذهَبَ بذهاب أهله.

وكلمة أخرى، وهو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة: شوامت. قال الخليل: هو اسمٌ لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك اللّه له شامِتة: أى قائمة. وهذا أيضًا من المشكِل؛ لأنّه لا قياس يقتضى أن تسمَّى قائمةُ ذى القوائمِ شامتة. واللّه أعلم

شمج

الشين والميم والجيم أصلٌ يدل على الخلْط وقلّة ائتلافِ الشئ. يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجا، إذا خلطه. وما ذاقَ شَمَاجًا، أى شيئًا من طعام. ويقولون: شَمَجوا، إِذا اختبزوا خبزًا غِلاظًا، ويستعار هذا حتَّى يقال

(١) فى المجمل وصحاح الجوهرى: «وهو فى شعر ساعدة». قال ابن برى: ليس هو فى شعر ساعدة كما ذكر الجوهرى، وإنما هو فى شعر المعطل الهذلى، وهو:

فأبنا لنا مجد العلاء وذكره … وآبوا علينا فلها وشماتها

قلت: وقصيدته هذه فى شرح السكرى للهذليين ٢٧٧ ونسخة الشنقيطى ١٠٩. لكن هذا البيت روى أيضا منسوبا لساعدة بن جؤية فى ملحق القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ٤٥.

مقاييس اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ٣ · ص ٢١١