ومن هذا الباب قولهم: احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيرًا (١). وذلك أنْ يَعُدّه فى الأشياء المذخورة له عند اللّه تعالى. والحِسْبة: احتسابك الأجرَ.
وفلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حسَنَ التدبير؛ وليس من احتساب الأجر وهذا أيضًا من الباب؛ لأنّه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالمًا بِعِدَادِ كل شئِ وموضِعِه من الرأْى والصّواب. والقياسُ كله واحد (٢).
والأصل الثانى: الكِفاية. تقول شئ حِسَابٌ، آى كافٍ (٣). ويقال.
أحسَبْتُ فلانًا، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته. قالت امرأة (٤):
ونُقْفِى ولِيدَ الحىِّ إن كان جائعًا … ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع
والأصل الثالث: الحُسْبَانُ، وهى جمع حُسبانَةٍ، وهى الوِسادة الصغيرة.
وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلستَه عليها ووسَّدْتَه إياها. ومنه قول القائل:
* غداة ثَوَى فى الرّمْلِ غيرَ مُحَسَّبِ (٥) *
وقال آخر (٦):
يا عامِ لو قدَرَتْ عليكَ رِماحُنا … والرّاقصاتِ إلى مِنًى فالغَبْغَبِ
لَلَمَسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍ … حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحَسَّبِ (٧)
(١) وإذا فقده صغيرًا لم يبلغ الحلم قيل: افترطه افتراطا.
(٢) فى الأصل: «كلمة واحدة».
(٣) وبه فسر قوله تعالى: ﴿عَطاءً حِسابًا﴾.
(٤) من بنى قشير، كما فى اللسان (حسب). وأنشده أيضًا فى (قفا).
(٥) أنشد هذا العجز فى المجمل واللسان (حسب).
(٦) هو نهيك الفزارى، يحاطب عامر بن الطفيل، كما فى اللسان (حسب). وفى معجم البلدان (رسم العبغب) أنه «نهيكة الفزارى».
(٧) الوكعاء: الوجعاء، وهى الدبر. وفى اللسان «بالوجعاء» وفى المعجم «بالرصعاء».