يا رَبِّ مَنْ كَتَمنى الصِّعَادا (١) … فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا
كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا
أى يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّى الحديدُ حديدًا لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّت، وذلك إذا منَعتْ نَفْسَها الزِّينةَ والْخِضابَ. والمحادّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ.
ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال: ما لى عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أى مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَدًا، بمعنى مَعَاذَ اللّه. وأصله من المَنْع. قال الكميت:
حَدَدًا أن يكون سَيْبُك فِينا … زَرِمًا أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا (٢)
وحَدُّ العاصِى سُمِّى حَدًّا لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريدىّ: «يقال هذا أمر حَدَدٌ، أى منيع (٣)».
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حَدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها (٤) *
(١) البيت وتاليه فى اللسان (غدد) برواية: «من يكتمنى». والصعاد، هنا: جمع صعدة وهى من النساء المستقيمة القامة، كأنها صعدة قناة.
(٢) السيب: العطاء. وفى الأصل: «سيبك»، صوابه فى المجمل واللسان. والزوم، بتقديم الزاى: القليل. وفى الأصل: «رزما» وفى المجمل واللسان:
«وتحا أو مجبنا ممصورا».
والتمصير: تقليل العطاء.
(٣) فى الجمهرة (٥٨: ١): «أى ممتنع»، وفى اللسان بدون نسبة إلى ابن دريد: «وهذا أمر حدد أى منيع حرام لا يحل ارتكابه».
(٤) عجزه كما فى الديوان ١٣٧ واللسان (حدد):
* بفتيان صدق والنواقيس تضرب *.