تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

فِي بَيانِ مَا وَقَعَ فِيهِ العَامَّةُ اليَومَ مِمَّا يَفعَلونَهُ عِندَ القُبورِ

وَما يَرتَكِبونَهُ مِن الشِّركِ الصَّريحِ والغُلُوّ الْمُفرِطِ فِي الأَمواتِ

ومَنْ عَلَى القَبْرِ سِراجاً أوقَدَا ... أوِ ابْتَنى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِداً

فإنّه مُجَدِّدٌ جِهَارا ... لِسُنَنِ الْيَهُودِ والنصَارَى

كَمْ حَذَّرَ الْمُخْتَارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ ... فَاعِلهُ كَمَا رَوَى أهْلُ السُّنَنْ

بلْ قَدْ نَهَى عَن ارْتِفَاعِ الْقَبْرِ ... وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ فَوْقَ الشِّبْر

وَكلُّ قَبْرٍ مُشرِفٍ فَقَدْ أمَرْ ... بِأَنْ يُسَوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ

وحذْرَ الأُمَّةَ عَنْ إطْرَائِهِ ... فَغَرَّهُمْ إبْلِيسُ باسْتِجْرائِهِ

فَخَالَفوهُ جَهْرَةً وارْتَكَبُوا ... ما قدْ نَهَى عَنْهُ ولَمْ يَجْتَنِبُوا

فَانْظُرْ إليْهِمْ قَدْ غَلوْا وَزَادُوا ... وَرَفَعُوا بنَاءََهَا وَشَادُوا

بالشِّيدِ والآجُرِّ وَالأحْجَارِ ... لا سيَّمَا في هَذِه الأعْصَارِ

وَلِلْقَنَادِيلِ عَلَيْهَا أوْقَدُوا ... وَكَمْ لِوَاءٍ فَوْقَهَا قَدْ عَقَدُوا

وَنَصَبُوا الأعْلاَمَ وَالرَّايَات ... وَافْتَتَنُوا بِالأعْظمِ الرُّفَاتِ

بَلْ نَحَروا في سَواحِهَا النَّحَائِرْ ... فِعْلَ أُولي التَّسْيِيبِ والْبَحَائِرِ

والْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِنْ مَوْتَاهُم ... وَاتَّخَذُوا إلَهَهُمْ هَوَاهُمْ

قَدْ صَادَهُمْ إبْليِسُ في فِخَاخَه ... بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ منْ أفْرَاخِه

يَدْعوا إلى عِبَادَةِ الأوْثَانِ ... بِالْمَالِ والنَّفْسِ وبِاللِّسَانِ

فَلَيْتَ شِعْري مَنْ أبَاحَ ذَلِكْ ... وَأوْرَطَ الأُمَّةَ في المَهَالِكْ

فَيَا شَدِيدَ الطُّولِ والإِنْعَامِ ... إلَيْكَ نَشْكُوا مِحْنَةَ الإسْلاَم

مَنْظُومَةُ · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مَنْظُومَةُص ١٤