تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إخوانكم"؛ أي: مماليككم إخوانكم "جعلهم الله تحت أيديكم"؛ أي: محكومين لكم، "فمن جعل الله أخاه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس"، وهذا خطاب مع العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن، فأما من خالف معاشه معاشهم ومعاش السلف بأن أكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب، فلو أسني رقيقه كان أحسن، وإلا فليس عليه إلا ما هو المعروف من نفقة أرقاء بلده وكسوتهم، "ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه".

* * *

2500 - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: جاءه قهرمان له، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته".

وفي رواية: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت".

"عن عبد الله بن عمرو: جاءه قهرمان له" وهو فارسي معرب معناه: القائم بأمور الرجل كوكيله وخازنه وحافظ تحت يده "فقال له: أعطيت الرقيق قوتهم قال: لا، قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته"؛ أي: يعطي قوته، والمراد: من يلزمه نفقته، وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ينقلب إثما، ويحتمل أن يراد به: أن يضيع أمر من يقوته وهو الباري تعالى الذي يقوت الخلائق.

"وفي رواية: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته" نصب ب (يحبس)، والضمير فيه ل (من)، معناه: لو لم يكن له إثم إلا إثم منع القوت

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ٦٤