"فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ما خلأت القصواء, وما ذاك لها بخلق" بضم الخاء واللام.
"ولكن حبسها حابس الفيل"؛ أي: منعها من السير - كيلا تدخل مكة - من منع أصحاب الليل من مكة، وهو الله؛ لئلا تقع محاربة وإراقة دم في الحرم قبل أوانه.
"ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسألونني"؛ أي: لا تطلب أهل مكة مني "خطة": وهي - بضم الخاء المعجمة - الأمر العظيم، أريد به: المصالحة.
"يعظمون فيها حرمات الله": جمع حرمة، ك (ظلمات)، أراد بها: حرمة الحرم والإحرام والشهر بالكف فيها عن القتال.
"إلا أعطيتهم إياها"؛ أي: تلك الخطة المسؤولة، عبر عن المستقبل بالماضي مبالغة.
"ثم زجرها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الناقة.
"فوثبت"؛ أي: طفرت.
"فعدل عنهم"؛ أي: انحرف - صلى الله عليه وسلم - ومال عن أصحابه، وذهب أمامهم، وتوجه غير جهة أهل مكة.
"حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد" بفتح الثاء والدال المهملة؛ أي: على ماء قليل، وإنما وصفه بقوله: "قليل الماء"؛ إرادة للتأكيد، والمراد هنا: البئر.
"يتبرضه الناس تبرضا"؛ أي: يأخذونه قليلا قليلا، أو يشربونه كذلك.
"فلم يلبثه الناس"؛ أي: فلم يجعلوا لبث ذلك الماء طويلا في تلك البئر.
"حتى نزحوه"؛ أي: نزعوه، وأفرغوه منها عن قريب.