تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدل على أن الفرقة لا تقع بمجرد اللعان ما لم يفرق الحاكم، وبه قال أبو حنيفة، حتى لو طلقها قبل قضاء القاضي وقع، وعند الشافعي: يقع بمجرد اللعان.

والفرقة في الحكم: التطليقة الثانية عند أبي حنيفة لا يتأبد حكمها، فإذا أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز أن يتزوجها، وعند الشافعي: فرقة بغير طلاق يتأبد حكمها ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه.

"ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: انظروا، فإن جاءت به"؛ أي: بما حملت "أسحم" وهو شديد السواد "أدعج"؛ أي: أسود "العينين" مع سعتهما، وقيل: هو شديد سواد العين في بياضها، "عظيم الأليتين خدلج" بتشديد اللام؛ أي: عظيم "الساقين"، وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا بهذه الصفة؛ يعني: لو كان الولد بهذه الصفات "فلا أحسب"؛ أي: فلا أظن "عويمرا إلا قد صدق عليها"، وهذا يدل على جواز الاستدلال بالشبه.

"وإن جاءت به أحيمر" تصغير أحمر نصب حالا "كأنه وحرة" بفتح الواو والحاء المهملة: دويبة حمراء تلتزق بالأرض، وقيل: شبه الوزغة، وكان عويمر أحمر، فلو كان الولد بهذه الصفة "فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه"، وإنما كشف عليه الصلاة والسلام بذلك مع أن الستر أفضل لفائدة إعلام النبوة، وللتنبيه على أن لا تأثير لوضوح الأمر بعد وقوع الفرقة بين المتلاعنين.

* * *

2465 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة، وفي حديثه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ٣٨