تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، وكان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن كفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل".

"عن جابر - رضي الله عنه - قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بالناس ست ركعات"؛ أي: ركوعات، "بأربع سجدات"؛ يعني: صلى ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتين، "فانصرف"؛ أي: رجع بعد فراغه من الصلاة، "وقد أضاءت الشمس"؛ أي: عادت إلى حالها الأولى بعد ذهاب كسوفها، "وقال: ما من شيء توعدونه"؛ أي: ليس شيء وعدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرها من أحوال القيامة، "إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها"؛ أي: حرها ووهجها "حتى رأيت فيها"؛ أي: في النار "صاحب المحجن" بكسر الميم: عصا في رأسها حديدة فيها اعوجاج كالصولجان، "يجر قصبه"؛ أي: أمعاءه "في النار"، قيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: أمعاء أسفل البطن، وصاحب المحجن هو عمرو بن لحي أبو خزاعة، روي أنه أول من بدل دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وسيب السائبة.

"وكان يسرق الحاج"؛ أي: متاعهم بمحجن، "فإن فطن له"؛ أي: فإن علم لما سرق كان عذره أنه "قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب".

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٣ · ص ٤٦٦