"بصحفة" وهي قصعة كبيرة "فيها، طعام فضربت التي كان النبي عليه الصلاة والسلام في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت"؛ أي: انشقت وانكسرت، "فجمع النبي عليه الصلاة والسلام فلق الصحفة" بكسر الفاء وفتح اللام، جمع فلقة: وهي القطعة، "ثم جعل يجمع فيها الطعام ويقول: غارت أمكم"؛ يعني: فعلت ذلك من غيرتها واستنكافها قبول هدية الضرة، "ثم حبس الخادم"؛ أي: منعه من أن يرجع "حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها" بدل الصحفة المكسورة، "فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة"، وفي هذا بيان لزوم الضمان على من أتلف مال غيره، وبيان لزوم الغيرة نفس الإنسان، فلا يعاب أحد على الغيرة، فإنها مركبة في نفس البشر.
وجه إيراد الحديث في هذا الباب: أن من أنواع الغضب السبب إلى إتلاف مال الغير عدوانا.
* * *
2160 - عن عبد الله بن يزيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن النهبة والمثلة.
"عن عبد الله بن زيد، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه نهى عن النهبة"، والمراد به هنا: انتهاب الغنيمة، وعدم إدخالها في القسمة.
"والمثلة"، وهي قطع أعضاء المقتول، يعم المقتول قصاصا، أو كفرا، أو حدا، وهذا لأن الغرض إزالة الحياة وقد حصلت، فلا فائدة في قطعها بعدها.
* * *
2161 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، فانصرف وقد آضت الشمس، وقال: "ما من شيء توعدونه إلا وقد