تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم تزل فمشى إلى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا أصعدت قدماه مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة والناس تحته فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة"، فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله!، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج"، مرتين، "لا بل لأبد الأبد"، وقدم علي من اليمن ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ماذا قلت حين فرضت الحج؟ "، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك - صلى الله عليه وسلم -، قال: "فإن معي الهدي"، قال: "فأهد، وامكث حراما، فلا تحل"، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب النبي، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوعة، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٣ · ص ٢٥٦