تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

796 - وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟، قال: هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، وقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقبل القبلة وكبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي".

"وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟ "، اللام فيه للعهد، إذ السؤال عن منبره - عليه الصلاة والسلام -.

"فقال: هو من أثل الغابة": (الأثل) بفتح الهمزة وسكون الثاء: شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منها، و (الغابة): اسم موضع على تسعة أميال من المدينة.

"عمله فلان": قيل: اسمه باقوم الرومي.

"مولى فلانة": قيل: اسمها عائشة امرأة من الأنصار، وقيل: امرأة من المدينة لم يعرف نسبها أصحاب الحديث، روي: أن هذا المنبر كان له ثلاث درجات متقاربة؛ يتيسر النزول منه بخطوة أو خطوتين.

"وقام عليه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فاستقبل القبلة وكبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى"؛ أي: مشى إلى خلف ظهره من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه.

"فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض"، إنما فعل - عليه الصلاة والسلام - ذلك ليبرز للناس فيأخذ منه القريب والبعيد.

"فلما فرغ أقبل على الناس فقال: إنما صنعت هذا لتأتموا"؛ أي: لتقتدوا

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٢ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٢ · ص ١١٤