66 - وعن عمران بن حصين: أن رجلين من مزينة قالا: يا رسول الله! أرأيت ما يعمل الناس، ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق، أم فيما يستقبلون؟ فقال: "لا، بل شيء قضي عليهم، وتصديق ذلك في كتاب الله - عز وجل -: ﴿ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: 7 - 8] ".
"وعن عمران بن حصين: أن رجلين من مزينة": اسم قبيلة.
"قالا: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني.
"ما يعمل الناس" من الخير والشر.
"ويكدحون فيه"؛ أي: يسعون في العمل.
"أشيء" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أهو شيء.
"قضي عليهم": فقضي صفة (شيء)، أو (شيء) مبتدأ و (قضي) خبره.
"ومضى فيهم من قدر قد سبق، أم فيما يستقبلون"؛ أي: أم شيء لم يقض عليهم في الأزل، بل هو كائن فيما يستقبلون من الزمان الذي فيه يتوجهون إلى العمل ويقصدون (¬1) من غير سبق تقدير قبل ذلك.
"فقال: لا بل شيء قضي عليهم، وتصديق ذلك" إشارة إلى ما ذكر من أنه قضي عليهم.
"في كتاب الله تعالى: ﴿ونفس﴾ الواو فيه للقسم عطفا على ﴿والشمس﴾، أراد بها نفس آدم عليه السلام؛ لأنه الأصل، فالتنوين للتقليل.
وقيل: المراد: جميع النفوس، فالتنوين للتكثير.
﴿وما سواها﴾ (ما) بمعنى (من)؛ أي: ومن خلقها؛ يعني به ذاته تعالى؛ أي: خلقها على أحسن صورة، وزينها بالعقل والتمييز.