تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أدرك ذلك لا محالة" بفتح الميم؛ أي: أصاب ذلك الحظ المكتوب عليه البتة.

وقيل: معناه: خلق لابن آدم الحواس التي يجد بها لذة من الزنا، وأعطاه القوى التي بها يقدر عليه، وركز في جبلته حب الشهوات.

"فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي" والتمني أعم من الاشتهاء؛ لأنه يكون في الممتنعات دونه.

"والفرج يصدق ذلك": أي: ما تتمناه النفس فيدعو إليه الحواس وهو الجماع.

"أو يكذبه": ومعنى تكذيبه تركه والكف عنه، وإسناد التصديق والتكذيب إلى الفرج بطريق المجاز.

أعلم أن هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال: كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنا، فمن عصمه الله تعالى بفضله عن الزنا صدر عنه شيء من مقدماته الظاهرة، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته، وهم خواص عباده، صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة التي هي تمني النفس واشتهاؤها.

"وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع، واليد زناها البطش"؛ أي: الأخذ بها.

"والرجل زناها الخطى": جمع خطوة، وهي ما بين القدمين، يعني: زناها نقل الخطى؛ أي: المشي إلى ما فيه الزنا.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ١٠٥