تخطَّ إلى المحتوى

بريحها، وأقضى وطري من النظر إليها. وقال إبراهيم بن هانىء: ما علل المريض المبتلى، ولا سكنت حرارة الثكلى «1» ، ولا ردت شهوة الحبلى، ولا جمعت فكرة الحيران، ولا سكنت حنقة الغضبان، ولا تحيت الفتيان في بيوت القيان، بمثل التفاح. والتفاحة يا أمير المؤمنين، إن حملتها لم تؤذك، وإن رميت بها لم تؤلمك؛ وقد اجتمع فيها ألوان قوس قرح، من الخضرة والحمرة والصفرة؛ وقال فيها الشاعر:

حمرة التفاح مع خضرته ... أقرب الأشياء من قوس قزح

فعلى التفاح فاشرب قهوة ... وآسقنيها بنشاط وفرح

ثم غني لكي تطربني ... طرفك الفتان قلبي قد جرح

فإذا وصلت إليك يا أمير المؤمنين، فتناولها بيمينك، واصرف إليها بغيتك، وتأمل حسنها بطرفك، ولا تخدشها بظفرك، ولا تبعدها عن عينك، ولا تبذلها لخدمك؛ فإذا طال لبثها عندك، ومقامها بين يديك، وخفت أن يرميها الدهر بسهمه، ويقصدها بصرفه، فتذهب بهجتها، وتحيل نضرتها، فكأنها:

هنيئا مريئا غير داء مخامر

والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

للعباس الهمداني

: وكتب العباس الهمداني إلى المأمون في يوم نيروز:

أهدى لك الناس المرا ... كب والوصائف والذهب «2»

وهديتي حلو القصا ... ئد والمدائح والخطب

فاسلم سلمت على الزما ... ن من الحوادث والعطب

فقال المأمون: احملوا إليه كل ما أهدي لنا في هذا اليوم!

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.