وفصل له: إن من النعمة على المثني عليك، أن لا يخاف الإفراط، ولا يأمن التقصير، ويأمن أن تلحقه نقيصة الكذب، ولا ينتهي به المدح إلى غاية إلا وجد فضلك تجاوزها، ومن سعادة جدك أن الداعي لا يعدم كثرة المشايعين «1» له والمؤمنين معه.
وفصل: إن مما يطمعني في بقاء النعمة عندك، ويزيدني بصيرة في العلم بدوامها لديك، أنك أخذتها بحقها، واستوجبتها بما فيك من أسبابها؛ ومن شأن الأجناس أن تتآلف وشأن الأشكال أن تتعارف، وكل شيء يتقلقل «2» إلى معدنه، ويحن إلى عنصره، فإذا صادف منبته ونزل في مغرسه، ضرب بعرقه، وسمق بفرعه، وتمكن تمكن الإقامة. وتفتك تفتك الطبيعة.
وفصل: إني فيما أتعاطى من مدحك، كالمخبر عن ضوء النهار الزاهر، والقمر الباهر، الذي لا يخفى على كل ناظر؛ وأيقنت أني حيث انتهى بي القول، منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فانصرفت من الثناء عليك إلى الدعاء لك؛ ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.
وفصل لمحمد بن الجهم: إنك لزمت من الوفاء طريقة محمودة، وعرفت مناقبها وشهرت بمحاسنها؛ فتنافس الإخوان فيك، يبتدرون ودك، ويتمسكون بحبلك؛ فمن أثبت الله له عندك ودا فقد وضعت خلته موضع حرزها.
وفصل لابن مكرم: السيف العتيق إذا أصابه الصدأ استغنى بالقليل من الجلاء، حتى تعود جدته ويظهر فرنده «3» ، للين طبيعته، وكرم جوهره؛ ولم أضف نفسي لك عجبا، بل شكرا.
وفصل له: زاد معروفك عندي عظما أنه عندك مستور حقير، وعند الناس مشهور كبير.