بنحوه.
جوع المقداد بن الأسود وصاحبيه رضي الله عنهم
أخرج أبو نعيم في الحلية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فما يقبلنا أحد، حتى انطلق بنا رسول الله ﷺ إلى رَحْله - ولآل محمد ثلاث أعنُز يحتلبونها -. فكان النبي ﷺ يوزع اللبن بيننا، وكنا نرفع لرسول الله ﷺ نصيبه. فيجيء فيسلِّم تسليمًا يُسمع اليقظان ولا يوقظ النائم. فقال لي الشيطان: لو شربت هذه الجُرعة، فإنَّ النبي ﷺ يأتي الأنصار فيتحفونه، فما زال بي حتى شربتها. فلما شربتها ندّمني وقال: ما صنعت يجيء محمد ﷺ فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلِك. وأما صاحباي فشربا شرابهما وناما، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعليّ شَمْلة لي إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي، وإِذا وضعتها على قدمي بدا رأسي. وجاء النبي ﷺ كما كان يجيء فصلَّى ما شاء الله أن يصلِّي، ثم نظر إلى شرابه فلم يرَ شيئًا فرفع يده، فقلت: يدعو عليَّ الآن فأهلِك. فقال رسول الله ﷺ «اللَّهمّ أطعم من أطعمني، واسقِ من سقاني» . فأخذت الشفرة وأخذت الشَّمْلة وانطلقت إلى الأعنْز أجسّهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله ﷺ فإذا حُفَّل كلُّهن أخذت إناء لآل محمد ﷺ كانوا يطمعون أن يجتلبوا فيه، فحلبته حتى عَلَتْه الرَّغْوة. ثم أتيت رسول الله ﷺ فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ضحكت حتى أُلقيت إلى الأرض. فقال