واختلفوا في الحائض المعتادة: إذا طهرت لدون عادتها: هل يكره وطؤها أم لا؟ على قولين:
أحدهما: يكره، وهو قول أبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد في رواية،
وإسحاق؛ لأن عود الدم لا يؤمن.
والثاني: لا يكره، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد.
ثم خرج البخاري في هذا الباب:
٣٣١ - حديث: هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قالَ النبي - ﷺ -: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» .
وقد سبق هذا الحديث والكلام عليهِ.
وإنما خرجه هاهنا؛ لأنه يرى أن إقبال الحيض وإدباره المراد به التميز، فإقبال الحيضة: إقبال الدم الأسود. وإدباره: انفصال الأسود وانتقاله إلى غيره، فيكون ذَلِكَ موافقًا لما أفتى به ابن عباس، على ما حمل كلامه عليهِ أحمد وإسحاق، كما سبق. والله أعلم.
فتح الباري لابن رجب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤