تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قالوا: إن ذلك حق، ولكن ذاك حق عمل فأدى إلى باطل؛ ولهذا تجد بعض المسلمين الذين في الثغور إذا دخلوا بلداً من البلدان، تجدهم أول ما يقيمون الحد على الزاني، أو على السارق أو غير ذلك، وهذا مما يدعو المسلمين إلى النفرة منهم وكراهيتهم، والمنافقون كثر، وأعداء الملة والدين كثر، فينبغي في مثل هذا أن يؤجل ذلك؛ جمعاً لكلمة المسلمين، وتحقيق التوحيد أعظم من ذلك. وهذا لا يعني أن يجعل الزنا حلالاً، والسرقة مباحة، والربا مباحاً، بل يبين خطره، ويحذر من الوقوع فيه، ولكن يقدم على ذلك ما هو أعظم منه. وكثير من مصالح المسلمين إنما يقع فيها الخلل, والنقصان, والقصور, بسبب الجهل بأحوال المخاطبين, والجهل بفقه الموازنات, أو فقه الأولويات.

العلم بالمآلات والمقاصد الشرعية

الأمر الثالث: أن يكون الإنسان عالماً بالمآلات والمقاصد الشرعية، والمآلات لا تكون بالعجلة, والطيش, بل بالروية, ,والدقة والتوكل على الله جل وعلا, والإكثار من سؤال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد؛ ولهذا جاء في الصحيح من حديث أبي سلمة أنه قال: (سألت عائشة عليها رضوان الله تعالى، ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفتح به في قيام الليل؟ قالت عليها رضوان الله تعالى: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل, أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

فقه الأولويات · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الأولوياتص ٢٥