تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهذا الإنسان إذا أراد أن تظهر ثمار أحكام الله جل وعلا كلها، وتظهر العلل فليلتزم أحكام الله سبحانه وتعالى على السواء, وهذا يدلنا أيضاً على قاعدة مهمة, وهي أن على الإنسان إذا كان من أهل الحذق, والمعرفة بمآلات الأحكام، ومقاصد الشريعة أن ينظر إلى أسباب الأشياء ولو كانت منفكة عنها، إذا كان الإنسان يريد أن يأتي بحكم من أحكام الشريعة فلينظر إلى ما يسد هذا الأمر وهذه الخلة ولو كان في أمر آخر، وإذا لم يوجد ذلك الأمر فعليه حينئذ أن يوجد بديلاً، لا أن ينقض حكم الله جل وعلا.

البعد عن تقديم الذوق والحس على النصوص

ومن الأمور المهمة -ما تقدم الإشارة إليه- أن الإنسان في أبواب الموازنات لابد أن يعرف حقائق الأشياء، ومردها إلى النص من كلام الله سبحانه وتعالى, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست بالذوق ولا بالحس. ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بينوا كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن سالم أنه قال: اتهموا رأيكم في دين الله، لقد رأيتني أيام أبي جندل لو كنت أملك أن أرد من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددت، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلا آل بنا إلى أمر نعرفه إلا هذا الأمر، يعني: أننا ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمرٍ وإن كان شديداً علينا إلا ظهرت لنا النتيجة منه، وظهرت لنا الحكمة سريعاً، إلا هذا الأمر الذي آل به في نهاية الأمر إلى مصلحة الأمة فقال: (اتهموا رأيكم في دين الله).ولهذا يقول أبو الزناد -كما رواه البخاري معلقاً في كتابه الصحيح- قال: إن الرأي كثيراً ما يأتي مخالفاً لحكم الله، ولا نجد بداً من الأخذ بحكم الله جل وعلا؛ وذلك أن الله جل وعلا أمر المرأة الحائض بقضاء الصيام، ولم يأمرها بقضاء الصلاة، فأمثال هذه الأمور لا ترجع إلى العقل، وإنما يجب أن يمتثل النص.

فقه الأولويات · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الأولوياتص ١٦