تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشريعة جاءت بجملة من الشرائع, وأحكام الله سبحانه وتعالى متنوعة في هذا الباب, وهي ما يسمى بأبواب المصالح المتنوعة، هذه المصالح مصالح دينية، ومصالح دنيوية، وقد جاءت الشريعة ببيان جملة من أحكامها على سبيل النص، وجاءت الشريعة ببيان جملة من أحكامها على سبيل اللزوم، ومنها ما دل الدليل على بيان فضلها ومنزلتها بنزول النص العام الذي يدخل في ثناياه جملة من الصور والأحوال.

الرجوع إلى النصوص الشرعية لمعرفة الأمور

ولا يمكن للإنسان أن تتحقق له معرفة الأشياء إلا بإرجاع الأحكام الشرعية إلى الذي أنزلها وشرعها، والله سبحانه وتعالى قد بين تلك المقادير. إن الميزان الحق في معرفة قيم الأشياء، ومعرفة مراتبها، وما يقدم منها وما يؤخر، ودرجات هذه الأشياء عند الاضطراب والتضاد, لا يكون إلا بالرجوع إلى النص. وكثير من الأحكام الشرعية التي أنزلها الله جل وعلا, وأمر الناس بالتعبد له بها تتباين من جهة قيمها، وإن كانت ترد بصيغة واحدة، الله جل وعلا يأمر عباده في جميع العبادات بقوله جل وعلا: افعلوا، فقد أمر الله جل وعلا بالصلاة، وأمر بالزكاة, والصيام, والحج، وببر الوالدين، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام, وغير ذلك, كلها كانت بصيغة افعل، وما عدا ذلك قد يقع فيه الخلط. إذا أخذ الإنسان شطراً من أوجه ومعاني الشريعة وقع لديه الخلط والاضطراب في هذا الأمر، فأخذ الشريعة حينئذ على ميزان واحد, هو أنها عبادات يأخذ الإنسان منها ما يشاء. وهذا أوجد الخلط عند كثير من الناس بحيث أنه يأخذ شيئاً من دين الله, وتكون لديه قناعة بأنه أخذ شيئاً من الدين, فأشبعت غريزته حينئذ بأنه قد أرضى الله جل وعلا بصلة الأرحام، وأرضى الله جل وعلا بإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وكذلك بشيء من الصلاة, بينما هو ينقض ما هو أعظم من ذلك وهو التوحيد.

فقه الأولويات · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الأولوياتص ٥