تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلبيس إبليس على بعض الصالحين في باب العبادة

ومن أعظم التلبيسات ومسالك إبليس التي تدخل على كثير من الصالحين والعباد, فضلاً عن عامة الناس, حيث يقبل على باب من الأبواب المعظمة من أمور الخير مع تضييع بقية الأبواب؛ وذلك لجهل الإنسان بسياسة النفس, وبأبواب الموازنة، وهذا على سبيل المثال ما يتعلق في أمور العبادة، قد يكون الإنسان مثلاً منقطعاً في أمور العبادة، ولا يقبل عليها، ويجد في يوم من الأيام إقبالاً على العبادة والتوبة والإنابة إلى الله جل وعلا، فيجد في نفسه انشراحاً عظيماً لقيام الليل، فتجده مثلاً في أول ليلة -بعد انقطاع تام عن الفرائض, والصلوات, والرواتب- فيتوب إلى الله جل وعلا، ويقبل على العبادة, فيكثر من الصلاة وقيام الليل وغير ذلك، وربما قام الليل كله، ويجد في نفسه انشراحاً عظيماً، وهذا الانشراح قد يسأل السائل: أين إبليس عنه؟ يقال: إن النفس لا تكون سياستها ومقاليدها بيد إبليس، وإنما يتغالب الإنسان مع إبليس والشيطان، والشيطان إذا وجد الإنسان مقبلاً يعلم أن النفس تمل، بل إن النفس إذا كانت في غاية الخير قد يطلقها ويعينها إبليس على باب من أبواب الخير, لماذا؟ لأن النفس حينئذ بين أمرين: إما أن تقبل على الخير بالكلية على أقصى الخير، وإما أن يحجمها إبليس، ويجعلها تقتصد في أبواب الخير, حينئذ تدوم، وإما أن تكثر من الخير فتقوم ليلة ثم تنقطع، أفضل من أن تقوم ركعتين في كل الليالي ثم تتدرج في هذا الأمر.

فقه الأولويات · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الأولوياتص ٣٢