تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " يا لها من روايات تملأ القلب تعظيمًا لله عز وجل، وهي حق على حقيقتها، لا تستلزم التمثيل، والتكييف، فإن بعض الناس إذا سمع مثل هذه الأحاديث استشنع، وأصابه رعدة! كما مر آنفًا عن ابْنَ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَانْتَقَضَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا فَرَّقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، يَجِدُونَ عِنْدَ مُحْكَمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ» (١). وسبب ذلك أنه يتبادر إلى ذهنه لوثة التشبيه، لكن من عرف الله، علم أن ذلك اتفاق في الأسماء، لكن الحقائق والمسميات مختلفة، وأنه يدل على أن الله سبحانه وتعالى له يدان حقيقيتان، تليقان بجلاله وعظمته، يقبض بهما ويطوي، كما أخبر، وله أصابع سبحانه وتعالى، لا ندرك كنهها، ولا كيفيتها، لكننا نثبت حقيقتها اللائقة به سبحانه، وليس من لازم إثبات حقيقتها، إدراك كيفيتها، فإذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قلنا ما قال ربنا: له صفة القبضة، والقبضة من صفات اليد الحقيقية. وإذا قال: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فنثبت له اليمين، والطي، فهو "يطوي"، و"يأخذهن" و"يهزهن" ويقول: "على أصبع" فنثبت ما أثبت النبي ﷺ لربه، ونقبل كلام الله وكلام نبيه ﷺ؛ ولا نتعرض له بتمثيل، ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف. لأن شروط القبول قد اجتمعت في كلام الله، وكلام نبيه ﷺ، وهذه الشروط هي:

١ - العلم المنافي للجهل: فالله تعالى أعلم بنفسه من غيره، ونبيه ﷺ أعلم بربه.

٢ - الصدق المنافي للكذب: والله تعالى أصدق قيلًا، ونبيه ﷺ صادق مصدوق.

٣ - البيان: والله سبحانه أحسن حديثًا، ونبيه ﷺ أفصح الناس، ليس فيه فهاهة ولا عِيّ.

٤ - النصح: فالنبي ﷺ هو أنصح الأمة للأمة. فلما اجتمعت هذه

(١) (جامع معمر بن راشد (١١/ ٤٢٣)، رقم: (٢٠٨٩٥)

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٧٧٢