تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: "وخير ما فيها" أي: خير ما تحمله، فإنها تسوق السحاب الثقال، وتحمل حبوب اللقاح، وغير ذلك. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧].

قوله: "وخير ما أُمرت به" أي: من تلقيح السحب، ونزول المطر، وإذهاب الحر، والحشرات. قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨]. وقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: ٤٨].

قوله: "ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به" شرها الذاتي، وشرها المحمول، والمأمور به. قال تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٩]، وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [الشورى: ٣٣]، وقال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤١، ٤٢].

قوله: "صححه الترمذي" وقد رواه أيضًا الإمام أحمد (١)، والنسائي (٢)، وهو صحيح.

فهذا أدب نبوي ينبغي للمؤمن أن يتأدب به، فإذا رأى الرياح، وهبوبها، فلا يتبرم، ولا يضيق، فيفضي به ذلك إلى سبها وهي مدبرة، بل يدعو بما ورد. وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ، أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا

(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢١١٣٨) وقال محققو المسند: "حديث صحيح".

(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في خبر أبي بن كعب في سب الريح برقم (١٠٧٠٤).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٨٤