تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال له إلا رب، وفي حديث الضالة: "حتى يجدها ربها" (١)، وقال بعض أهل العلم: إن حديث الضالة في بهيمة لا تتعبد، ولا تتذلل، فليست كالإنسان، والصحيح: عدم الفارق; لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ﴾ [الحج: ١٨]) (٢).

قوله: "ومولاي" مأخوذة من الولْي: وهو القرب والدنو، ولها استعمالات متعددة.

قوله: "ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي" لأن الذي يستحق العبودية المطلقة: هو الله سبحانه وتعالى، فلا يليق أن يضيفها إلى نفسه، ولأن هذه الألفاظ تكسر خاطر مملوكه.

قوله: "وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي" لأن هذه الألفاظ ألطف، ولا تشعر بما تشعر به الألفاظ الأولى من المحاذير الشرعية. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠].

وقد ذكر شيخنا (٣) رحمه الله تفصيلًا مفيدًا في استعمال كلمة "عبد"، "وأمة":

أولهما: إذا أضافه إلى غيره، كأن يقول: عبد فلان، وأمة فلان، فهذا جائز، والدليل عليه قول الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فإذا خرج هذا المخرج فهو جائز، ومما يدل عليه أيضًا، قول النبي ﷺ: "ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة" (٤)، فأضاف العبد إلى غيره، فصار ذلك مستعملًا في الكتاب والسنة.

ثانيهما: أن يضيفه إلى نفسه، بأن يقول: "عبدي وأمتي" فهذا إما أن يقع بصيغة الخبر، وإما أن يقع بصيغة النداء:

(١) أخرجه البخاري في كتاب في اللقطة، باب ضالة الغنم برقم (٢٤٢٨) ومسلم كتاب اللقطة برقم (١٧٢٢).

(٢) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٣٤٠).

(٣) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٣٣٨).

(٤) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة برقم (١٤٦٣) ومسلم في كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه برقم (٩٨٢).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٦١