قوله: "لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به" تبادر إلى ذهنه الشيء الذي يقلقه دومًا، ويعاني منه، فتمنى ذهابه.
قوله: "فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا" أي: نال ما تمنى بقدرة الله الذي بعث إليه ذلك الملك.
قوله: "قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، أو البقر، والشك من إسحاق" هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أحد رواة الحديث، وليس الشك من النبي ﷺ قطعًا. وهو شك غير مؤثر سندًا، ولا متنًا، فالعبرة حاصلة على كلا الاحتمالين.
قوله: "فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها" هذا يدل على أنه تمنى الإبل وليس البقر، فقد أعطي ناقة عشراء، والعشراء: هي التي بلغت شهرها العاشر، وصارت على وشك الولادة، وهي أثمن ما يكون من النوق؛ لأنه ينتفع من نتاجها، ودعا له بالبركة، ثم انصرف.
قوله: "فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرًا حسنًا" مسح على رأسه، فنما شعره بإذن الله، وصار شعرًا حسنًا، ونال ما تمنى.
قوله: "فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل" والشك من الراوي، كما تقدم.
قوله: "فأعطي بقرة حاملًا، قال: بارك الله لك فيها" وهذا يدل على أن من أعطى عطيةً، ينبغي أن يدعو بالبركة ليتم الإحسان؛ لأنه قد يُؤتى الإنسان الشيء ولا يُبارك له فيه، وربما عاد وبالًا عليه. وكثير من الناس يملك الدخول العالية، والرواتب المجزية، لكن ماله يضمحل بسبب نزع البركة. ومن الناس من يُؤتى مالًا قليلًا، لكن يبارك له فيه، حتى يفضل عن حاجته. فينبغي أن يتنبه المؤمن للدعاء بالبركة، فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُبارك الأشياء.
قوله: "قال: "فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إليّ بصري، فأبصر به الناس" هذا الأعمى سليم القلب، فقد أسند الرد إلى الله، أما الأولان فلم يسندا المسألة إلى الله عز وجل، بل قال كل منهما: "ويذهب عني الذي