تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

نسبة النعم إلى النفس وادعاء الاستحقاق دون الثناء بها على الله مناف للتوحيد.

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ اللام لام القسم، والضمير يرجع: إلى الإنسان، إما جنس الإنسان، وإما إلى الكافر، المنكر للبعث، أو الشاك فيه، خاصة، كما يدل عليه قوله إثرها: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: ٥٠]

قوله: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ المراد بالرحمة: الغنى، والصحة، والعز، وما أشبه من أنواع النعم الدنيوية. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ المراد بالضراء: الفقر، والمرض، والذل، ونحوها من صنوف المصائب الدنيوية.

قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أي: أني مستحق له، جدير به، أوتيته على علم، كما قال قارون. قوله: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ هذا كفر الجحود والتكذيب.

قوله: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ هذا كفر الشك والتردد، كما قال صاحب الجنتين: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦]

قوله: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ عاقبة جحوده، وتكذيبه بالبعث، وكفره بالنعم.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أقوال السلف في تفسير هذه الآية:

- قول مجاهد بن جبر رحمه الله: "هذا بعملي وأنا محقوق به " أي: هذا الذي نلته من العز، والتمكين بعملي، وكدِّ يميني، وعرق جبيني، وجهدي، وحذقي، وأنا مستحق له، كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] فلم يثنِ بالخير على مسديه ونسب الفضل إلى نفسه.

- قول ابن عباس: "يريد من عندي" أي: من عندي وليس من عند الله تعالى.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٢٦