الثالثة: التأمل في قوله: "فإن الله هو الدهر".
وناتج هذا التأمل: أن نعلم أن المراد: أنه صاحب الدهر ومالكه، لا أنه نفسه ظرف زمان.
الرابعة: أنه قد يكون سابًا ولو لم يقصده بقلبه.
أي: يكون سابًا وإن لم يكن معتقدًا حقيقة ما يقول؛ لقوله: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر" فنسب إليه السب، ولم يذكر قصدًا، لكن هذا أقل إثمًا ممن اعتقد، أو قصد نسبة الفعل إلى الليل والنهار، فإن هذا من الشرك الأكبر، فضلًا عن مسبة ما ليس مستحقًا للسب. ومن المعلوم أنه لا تلازم بين النية وحصول الأذى، فربما تقول لصاحبك قولًا لا تضبطه، ولا تزنه وزنًا دقيقًا، ولا تقصد منه الأذية، لكن قد يتأذى منه، فكذلك يقع في حق الله.
بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠١