٤ - إن هذا من خصائص النبي ﷺ، فله أن يحلف بذلك، وهذا بعيد؛ لأن معلم الناس الخير أولى بالتزامه، ولا يمكن أن يكون من خصائص النبي ﷺ ما يُشعر بتعظيم غير الله.
٥ - أنها على تقدير محذوف، أي: أفلح ورب أبيه، لكن الأصل عدم الحذف.
واختار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله-أن قول النبي ﷺ: "أفلح وأبيه" منسوخ، فقال: (أن هذا منسوخ، وأن النهي هو الناقل من الأصل، وهذا أقرب الوجوه) (١)
ثم قال المصنف رحمه الله:
"وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا" اللام لام الابتداء، فَتُأَول (أن) وما دخلت عليه بمصدر، والتقدير: (حلفُهُ بالله كاذبًا). فابن مسعود رضي الله عنه يفاضل بين صورتين: أن يحلف بالله كاذبًا، أو يحلف بغيره صادقًا، ويفضل الأولى. وهذا الأثر قد رواه: عبد الرزاق، والطبراني، لكن في سنده انقطاع، والهيتمي رحمه الله يقول: "ورجاله رجال الصحيح" (٢)، لكن الانقطاع ضَعْف في الإسناد ولا ريب.
ومن تأمل في هذا الحديث رأى أنّ فيه حكمة، وهو أن الحلف بالله كاذبًا قد جمع بين حسنة التوحيد، وسيئة الكذب، والحلف بغيره صادقًا قد جمع بين حسنة الصدق، وسيئة الشرك، فالأرجح ما تضمن حسنة التوحيد، فلذلك فضّل ابن مسعود رضي الله عنه ذلك، مع أنه لا يصدر منه، وحاشاه رضي الله عنه، لكنه أراد التعليم، على فرض صحة هذا الأثر.
مناسبة الأثر للباب:
ظاهرة، لما فيه من التنفير من الحلف بغير الله، وأن ذلك من اتخاذ الأنداد.
(١) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٢١٥).
(٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد برقم (٦٨٩٩).