تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقال: هي مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، ومغايرة باعتبار استقلال كل اسم منها بمعنى يخصه. فجميع الأسماء الحسنى دالة على ذات الله، فالله هو السميع، وهو البصير، وهو العليم، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة، فكل هذه الأسماء الحسنى ترجع إلى اسم "الله"، فبهذا الاعتبار دلالتها على الذات مترادفة. أما باعتبار اختصاص كل اسم بمعنى يميزه عن غيره فهي متغايرة ومتباينة، فالسميع يدل على السمع، والبصير يدل على البصر، والعليم يدل على العلم، والقدير يدل على القدرة، وهكذا، خلافًا للمعتزلة القائلين: أسماء الله أعلام محضة، تدل على ذات الله، ولا تدل على صفات. ومذهبهم ظاهر البطلان.

٧ - اختصاص الله عز وجل بهذا الاسم الشريف (الرحمن)، فلا يجوز إطلاقه على غيره، لما يدل عليه من طلاقة الرحمة وغايتها. ومن أسماء الله الحسنى -بل أكثرها- ما يجوز إطلاقه على المخلوق، باعتبار أن ما لله يليق به، وما للمخلوق يليق به، فمثلًا قول الله عز وجل: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١] فسمى خلقًا من خلقه العزيز، مع أنّ العزيز من أسماء الله الحسنى، وقال سبحانه: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] فوصف خلقًا من خلقه بالعظم، مع أنه سبحانه هو العظيم، وسمى بعض عباده بالملك، فقال: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ [يوسف: ٤٣] مع أن الله تعالى هو الملك، فدل ذلك على جواز تسمية المخلوق باسمٍ يُسمى به الله، لكن على اعتبار أن ما لله يليق به، هو المثل الأعلى، وما للمخلوق يليق به، وهو المثل الأدنى.

ومن الأسماء الحسنى ما لا يجوز إطلاقه على غير الله، مثل اسم (الله)؛ ولهذا أبطل الله ألوهية كل آلهة مدعاة، فقال: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَة﴾ [الأنبياء: ٢٤]. ومما يختص الله تعالى به أيضًا اسمه (الرحمن) لأنه يدل على طلاقة الرحمة وسعتها وشمولها، فلا يجوز أن يتسمى إنسان بالرحمن، ويجوز أن يتسمى إنسان بالرحيم، كما قال الله عن نبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم﴾ [التوبة: ١٢٨]. ولا يجوز أن يُسمى غيره بالمتكبر؛ لأن المتكبر هو الله، ولا يصدق على سواه.

٨ - كفر الجهمية الذين أنكروا أسماء الله وصفاته؛ فإذا كان المشركون قد كفروا بإنكار اسم واحد هو (الرحمن) فكيف بالجهمية الذين أنكروا جميع

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٥٥٧