قوله: "فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ " الآيات التي صدّر بها المصنف رحمه الله-الباب. وقد تقدم تخريجها.
مناسبة القصة للباب:
مطابقة، لأن فيها بيان سبب نزول الآية التي ترجم بها المصنف للباب.
فوائد القصة:
١ - وجوب التحاكم إلى شريعة الله.
٢ - أن التحاكم إلى غير شرع الله ينافي الإيمان.
٣ - أن المنافقين أخبث من اليهود.
٤ - دناءة اليهود؛ لأخذهم الرشوة، وخداع المنافقين؛ لبذلهم الرشوة.
٥ - تحريم الرشوة أخذًا وإعطاء وسعاية؛ وقد جاء في الحديث: "لعن رسول الله ﷺ الراشي، والمرتشي، والرائش، يعني: الذي يمشي بينهما" (١)، فالراشي باذل الرشوة، والمرتشي من يقبلها، والرائش هو الوسيط بينهما، وكلهم داخلون في اللعنة.
٦ - شدة كراهة المنافقين وأشباههم لحكم الله ورسوله؛ وتفضيلهم التحاكم إلى الكهان على حكم الله ورسوله.
ثم قال المصنف رحمه الله:
"وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف" كعب بن الأشرف: من زعماء اليهود، وقيل: إنه من قبيلة طيء، لكن أمه من بني النضير، فكان في عداد اليهود، وكان شديد العداوة للنبي ﷺ بفعله، وقوله، وشعره؛ ولهذا قال النبي ﷺ كما في الصحيحين: "من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله" (٢)، فانتدب له
(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٢٣٩٩) وقال محققو المسند: "صحيح لغيره دون قوله: "والرائش".
(٢) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف برقم (٤٠٣٧) ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود برقم (١٨٠١).