قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ الخطاب للنبي ﷺ و﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر. أي: إنني بشر يلحقني ما يلحقكم من الصحة والمرض، والسرور والحزن، والغنى والفقر، والحياة والموت، وسائر الأعراض البشرية.
قوله: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ الوحي هو الميزة العظيمة التي ميزه الله تعالى، وإخوانه من الأنبياء، عن سائر البشر. والوحي لغةً: الإعلام على وجه السرعة والخفاء. ويستعمل بمعنى الإلهام، والإشارة، والوسوسة. واصطلاحًا: كلام الله المنزل عل نبي من أنبيائه. فهو مصدر يراد به اسم المفعول، أي الموحى. وهو أحد ثلاث طرق لتكليم الله لأنبيائه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١]
قوله: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: أن معبودكم المستحق للعبادة واحد، لا شريك له، لا يجوز التأله لسواه. والشاهد من الآية للباب تمامها:
قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ فيها قولان: يخاف، قاله ابن قتيبة، ويأمل، قاله الزجاج. (١)
قوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أي يجمع بين وصفين:
الأول: العمل الصالح؛ لقوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ وهو ما كان موفقًا للسنة.
الثاني: الإخلاص لله؛ لقوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
سُئل الفضيل بن عياض رحمه الله عن قول الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] ما أحسن عملًا؟ قال: "أخلصه وأصوبه" (٢)، فإنه إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا كان بدعة، وإذا كان موافقًا للسنة، ولم يكن خالصًا كان رياءً أو شركًا، فلا يحسن العمل، ولا يكون مقبولًا عند الله، إلا بالجمع بين هذين الشرطين: الإخلاص لله عز وجل، والمتابعة للنبي ﷺ. والشاهد قوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا يرائي بعمله كائنًا من كان، لأن (أحدًا) نكرة في سياق النهي، فتفيد العموم.
(١) (انظر: زاد المسير: (٥/ ٢٠٣).
(٢) تفسير البغوي - طيبة (٨/ ١٧٦).