قوله: "فيعلم أنها من عند الله" أي: يستيقن أنها جرت بتقدير الله السابق، وحكمته البالغة. قوله: "فيرضى ويسلم" ولا يعترض وينقم، فيورثه ذلك هداية في قلبه.
مناسبة الآية للباب:
مطابقة للترجمة، لما تضمنته من الرضا بالله ربًا، ومدبرًا، والصبر على أقداره.
فوائد الآية:
١ - فضيلة الصبر.
٢ - أنّ الأعمال داخلة في مسمى الإيمان؛ لأن الصبر عمل قلبي؛ لما يحصل في القلب من المجاهدات، والإرادات الإيمانية، فهو ليس تصديقًا فقط، ولكنه عمل.
٣ - بيان ثمرة الصبر، وهي هداية القلب، فالصبر النابع من الإيمان لا يورث مرارة، ولكنه يورث هداية، ولهذا قال النبي ﷺ: "وما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر" (١)، فالصبر يُورث في القلب إيمانًا، ورضًا، وتسليمًا، وقوة. وقد قيل:
والصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقته … ** لكن عواقبه أحلى من العسل
قوله: "وفى صحيح مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر" أي: أن هاتين الخصلتين كفر قائم بالناس، وليس الكفر الأكبر المخرج عن الملة، وإنما أراد الكفر الأصغر، لأن هاتين الخصلتين من خصال الجاهلية:
الأولى: "الطعن في النسب" أي: عيبه وتنقصه، وهذا يقع كثيرًا في الناس، فيلمز بعضهم بعضًا، وينبز بعضهم بعضًا بأنسابهم وأصولهم، مع أن الأحساب والأنساب لا تغني عنهم عند الله شيئًا، كما قال تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ
(١) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة برقم (١٤٦٩) ومسلم في الزكاة، باب فضل التعفف والصبر برقم (١٠٥٣).