تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين بأن المحبة الحقيقة للنبي ﷺ هي في اتباع أمره، وسنته، والاقتداء به، فإن هذا هو عنوان المحبة الصادقة لنبينا ﷺ. ومن أمثلة ذلك:

ولما وضع خبيب بن عدي رضي الله عنه بين السيف والنطع، وجمهور المشركين قد تحلقوا حوله، قال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك بالله يا خبيب، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: "والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي" (١).

وجاء في حديث يوم الحديبية "إن -عروة بن مسعود- جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيتُ ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له" (٢).

كان أصحاب النبي ﷺ يقولون: فداك أبي وأمي! وهم صادقون، يفدونه بأنفسهم وأموالهم، أولئك أهل الحب الصادق. ثم نشأ أقوام يدعون محبة النبي ﷺ وليس حظهم من محبته إلا أن يعقدوا الحضرات، ويقيموا الموالد، ويدبجوا القصائد، ويهمهمون، ويرقصون، ويزعمون أنهم يحبون النبي ﷺ، وإذا دعوا إلى سنة من سننه، كانت أثقل عليهم من الجبل! أولئك أصحاب الحب الكاذب. وإنما زين لهم الشيطان أعمالهم.

سر محبتنا لرسول الله ﷺ: كونه رسول الله، لا لمجرد شخصه، فالمحبة الذي نبذلها للنبي ﷺ محبة من نوع خاص، محبة الرسالة، لأن الله أرسله، واصطفاه أحببناه، فمحبة النبي ﷺ فرع عن محبة الله عز وجل، والإنسان كل ما كان صادقًا في محبته للشيء كان متبعًا موافقًا لمحبوبات حبيبه. فأنى لقوم يدعون محبة النبي ﷺ وهم يخالفون هديه في الأصول والفروع؟! ونضرب مثالًا بسيطًا:

(١) البداية والنهاية ط إحياء التراث (٤/ ٧٥).

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط برقم (٢٧٣١).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٤٧