بهذه الأعراض، فليس كل ما يقع من الآفات والأعراض مرده إلى العين أو السحر، وإن كانت العين حقًا، والسحر كذلك، لكن لا بد من دليل؛ ولهذا لما جرى لبعض أصحاب النبي ﷺ أنه عرض، قال النبي ﷺ: "هل تتهمون له أحدًا؟ " قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله ﷺ عامرًا، فتغيظ عليه، قال: "علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركّت؟! فاغتسل له" فغسَّل له عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره، في قدح، ثم صب عليه، من ورائه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس (١). فالواجب الحذر من الوقوع في الوهم والشك، وتوزيع التهم على المسلمين، فإن هذا باب لو دخل فيه الإنسان لن يخرج منه سالمًا، وسيقع في دوامة من الظنون، وربما أصابه من الهم والغم، أكثر مما لو أصابه سحر حقيقي، أو عين حقيقية.
ثم قال المصنف رحمه الله:
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن النشرة.
لقول النبي ﷺ: "هي من عمل الشيطان" والمراد بها نشرة الجاهلية.
الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه عما يزيل الإشكال.
أن المنهي عنه هو ما كان فيه استعانة بالشياطين، والمرخص فيه هو ما وقع على وجه شرعي، من الأدوية المباحة، والرقى والتعويذات الشرعية.
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطب، باب العين برقم (٣٥٠٩) والنسائي في السنن الكبرى في وضوء العائن برقم (٧٦١٩) وصححه الألباني.