تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرمه الله تعالى. فكان جواب النبي ﷺ منصبًا على نوع من النشرة، وهي التي كانت معروفة في الجاهلية.

قوله: "وأبو داود"، وقال: سُئل أحمد عنها، فقال: ابن مسعود يكره هذا كله": أبو داود السجستاني، رحمه الله من تلاميذ أحمد، فسنده إليه متصل. فأخبر الإمام أحمد، بما بلغه من العلم، أن ابن مسعود رضي الله عنه يكره ذلك. وقد تقدم أنه يكره التمائم التي تكون من القرآن، لكن هذه الكلية التي ذكرها الإمام أحمد رحمه الله تُحمل على النوع الممنوع فقط، ولا يدخل فيها الرقى، والأدعية الشرعية، قطعًا. وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل يزعم أنه يحل السحر، فقال: قد رخص فيه بعض الناس، قيل: إنه يجعل في الطنجير ماءً، ويغيب فيه، ويفعل كذا، فنفض يده كالمنكر، وقال: ما أدري ما هذا؟ قيل له: فترى أن يُؤتى مثل هذا يحل السحر؟ قال: ما أدري ما هذا (١)، فتبرأ أحمد، رحمه الله، من هذا الصنيع، ولم يقره؛ لأن فيه شعوذة. ومثل هذا كان موجودًا في هذه البلاد، وربما لا يزال، ويسمونه "صب الرصاص"، فإذا أصيب الإنسان بعين، يأتون إلى هذا المصاب ويضعون فوق رأسه إناءً، ويصبون فيه رصاصًا ذائبًا، ويزعمون أن صورة العائن تتشكل فيه! فهذا لا يحل، وهو ضرب من الشعوذة والسحر والاستعانة بالشياطين.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة، حيث تضمن تحريم النشرة، وأنها من عمل الشيطان، فهي منافية للتوحيد.

فوائد الحديث:

١ - النهي عن النشرة الجاهلية.

٢ - أن للشيطان عملًا، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ

وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، وقال: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥]

(١) الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٦٦) والمغني لأبن قدامة المقدسي (١٠/ ١١٣).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٠٣