- في شرعه: فيعتقد أن شرع الله منزه عن الظلم، والقصور؛ لأن من الناس من يظن أن الله شرع شرائع تصلح قبل أربعة عشر قرنًا، ولم تعد صالحة الآن، فيقال لهؤلاء: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠]، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. فمن تنزيه الرب، تنزيه شرعه، فلا يظن في شرعه نقصًا بوجه من الوجوه؛ ولما أنشد بعض الزنادقة منتقدًا قطع اليد في السرقة، فقال:
يدٌ بِخمْس مِئينَ عَسجدٍ وُدِيَتْ … مَا بالُهَا قُطعتْ فِي رُبعِ دِينارِ؟
تَحكُّمٌ مَا لنا إِلَّا السَّكوتُ لهُ … وَأنْ نَعُوذ بِمولانا منَ النَّار (١).
أجابه بعض العلماء قائلًا:
عِزُّ الأمانةِ أغْلاها وَأرْخصها … ذُلُّ الخِيانةِ، فافْهمْ حِكمةَ الْباري (٢).
- في قدره: فينزهه عن الظلم والحيف، والعجز، ويعتقد أن الله لا يقضي قضاء إلا لحكمة، ولا يقضي على عبد المؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، فليست المقدورات خبط عشواء، ولا ضربة لازب، بل كل شيء عنده بمقدار، فينزه الله تعالى في جميع هذه الأمور.
٩ - البراءة من المشركين، والنفرة منهم؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] ونسمع في الآونة الأخيرة، من بني جلدتنا، من يسمي مسألة الولاء والبراء: ثقافة الكراهية! مع أن هذه الكراهة كراهة أمر الله بها شرعًا، فيجب أن نحب ما يحب الله، ونبغض ما يبغض الله، كما نسمع كثيرًا التعبير بلفظ " احترام الآخَر"، يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، أو مشركًا! بما يقتضي مودته! والواجب علينا أن نبيِّن له الحق الذي هدانا الله إليه، وندعوه إليه، ولا نعتدي عليه، لا أن نغض الطرف عن ضلاله، وندعه في غيه.
(١) البيتان للمعري في نكث الهميان في نكت العميان (ص: ٣٦) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص (١/ ١٤٣).
(٢) البيت لعلم الدّين السخاوي. معاهد التنصيص على شواهد التلخيص (١/ ١٤٣).