ثم قال المصنف رحمه الله:
"ولمسلم: عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من لقي الله وهو لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار" ". هذا الحديث رواه مسلم، وهو متضمن لما جاء في حديث ابن مسعود السابق، وزائد عليه، فإن النبي ﷺ ذكر في هذا الحديث جملتين شرطيتين:
أولاهما: قوله: "من لقي الله" أي: من وافى الله تعالى يوم القيامة، وهذه اللقاء لقاء تام؛ لأنه تحصل به الرؤية، وتكليم رب العالمين، تكليم رضا، "وهو لا يشرك به شيئًا": جملة حالية. "دخل الجنة": هذا الدخول إما أن يكون دخولًا أوليًا؛ وذلك في حق من ليس عليه إلا اللمم، أو عليه كبائر غفرها الله له، وإما أن يكون دخولًا مآليًا، في حق من شاء الله أن يعذبه بكبيرته، ثم يصير إلى الجنة، فهذان الصنفان يدخلان الجنة إما دخولًا أوليًا، أو دخولًا ختاميًا.
الثانية: قوله: "ومن لقيه يشرك به شيئًا" هذا اللقاء ليس كاللقاء الأول؛ لأن هذه بمعنى: الموافاة، فلا يحصل لهم فضل النظر إلى وجه الله الكريم، ولا التكليم، إهانةً لهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. "دخل النار" يعني: دخولًا مؤكدًا محققًا مؤبدًّا؛ لأنه مات مشركًا.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما فيه من التخويف البليغ من الشرك؛ إذ أن مصير المشرك النار.
فوائد الحديث:
١ - الخوف من الشرك.
٢ - فضل التوحيد.
٣ - أن أثر التوحيد أعظم من أثر الأعمال، فمن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة.
٤ - قرب الجنة والنار، فما هي إلا مجرد حالة في القلب؛ فمن وحّد الله تعالى