تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرء لحاجة، فالنبي ﷺ هنا عرّض، ولم يصرِّح، فقال: "سبقك بها عكاشة"، وكما وقع منه ﷺ يوم بدر حينما خرج وأبو بكر، يتحسسان عن قريش، فوجدا رجلًا، فسألاه عن قريش، وعددهم، فقال: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال النبي ﷺ: "إن أخبرتنا أخبرناك" فأخبره بعدة قريش، فقال: فممن أنتما؟ قال: "نحن من ماء" (١)، ثم انصرفا، فجعل الرجل يتساءل ويقول: من ماء؟ من ماء؟ والنبي ﷺ وأبو بكر فعلًا من ماء؛ لأن كل شيء قد خُلق من ماء. فلا بأس أن يستعمل الإنسان المعاريض إذا احتاج إليها، ولكن لا يكثر من المعاريض والتورية؛ لأن هذا يُؤدي إلى عدم ثقة الناس بكلامه، فينبغي استعمال الصدق والوضوح والبينة.

الثانية والعشرون: حسن خلقه ﷺ.

حيث أنه كان ﷺ لا يجبه أحدًا في وجهه، فلما قام الرجل، وقال: "وأنا ادعُ الله أن يجعلني منهم" لم يقل له: لست منهم، بل قال: "سبقك بها عكاشة" فهذا جواب يدل على حسن الخلق، فإنه أراد ألا يُحرج أو يجرح السائل. وقد كان النبي ﷺ لا يجبه أحدًا في وجهه، حتى إنه ذات مرة، دخل عليه رجل من أصحابه، وعليه ثياب فيها صفرة، وكان النبي ﷺ ينهى عن الصفرة للرجال، ونهى عن لبس الأحمر والمعصفر، فكره النبي ﷺ ذلك، فلما ولّى الرجل، قال لأصحابه: "لو أمرتم هذا، فغسل عنه هذه الصفرة" قال الراوي: وكان لا يكاد يواجه أحدًا في وجهه بشيء يكرهه (٢).

(١) سيرة ابن هشام ت طه عبد الرؤوف سعد (٢/ ١٨٩).

(٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (١٢٦٢٨) وقال محقو المسند: "إسناده حسن".

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٧٧