قوله: "فقال: أيكم رأى الكوكب؟ " الكوكب: المراد به الشهاب الثاقب الذي يلمع في السماء، وإن كان الكوكب، في اصطلاح أهل الفلك، يطلق على الأجرام السماوية الكبيرة، كالأرض، والقمر، والمشتري، وزحل، ويسمون الأجرام الملتهبة نجومًا، كالشمس.
قوله: "انقض البارحة؟ " أي: هوى وسقط، والبارحة: اسم يطلق على الليلة التي مضت، ولكنه لا يعبر بهذا التعبير عند العرب إلا بعد الزوال، وأما إذا كان قبل الزوال، فإنهم يقولون: الليلة.
قوله: "فقلتُ: أنا" القائل حصين، ثم استدرك فقال: "ثم قلتُ: أما أني لم أكن في صلاة" وذلك لشدة إخلاصه، ومداراته للرياء، خشي أن يتوهم القوم أنه كان قائمًا يتهجد، وهذا يدل على عمق إخلاص السلف رحمهم الله، عكس من يوهم غيره بأنه على عمل صالح، وهو ليس كذلك، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] فشتان بين الحالين.
قوله: "ولكني لدغتُ" أي: لسعتني العقرب بشوكتها، فأصابه السم منها، ومعلوم أن اللديغ لا يتمكن من النوم؛ لأن السم يجري في عروقه، ويجد له ألمًا.
قوله: "فما صنعتَ؟ ": سأله عن تصرفه عندما لدغته العقرب؛ لأن هذا مجلس علم ومذاكرة. قوله: "ارتقيتُ" أي: طلبتُ الرقية، وسوف يأتي -إن شاء الله- باب مستقل في الرقى؛ والجائز منها والممنوع.
قوله: "فما حملك على ذلك؟ " أي: ما الذي سوَّغ لك هذا الصنيع؟ وهذا يدل على أن السلف رحمهم الله كانوا لا يأتون ولا يذرون إلا ببينة.
قوله: "حديث حدثناه الشعبي" الشعبي: إمام مشهور، وهو عامر بن شراحيل الهمداني، ولد في خلافة عمر، وكانت وفاته بعد القرن بثلاث سنين، سنة (١٠٣ هـ) وهو من حملة الحديث، ورواته الثقات.
قوله: "قال: وما حدثكم؟ قلتُ: حدثنا عن بريدة بن الحصيب" بريدة بن الحصيب: من أجلة أصحاب رسول الله ﷺ، كانت وفاته سنة (٦٣ هـ).