تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنفسه الوجه في آيات كثيرة من كتابه، منها: قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠] وأثبت له نبيه ﷺ ذلك في كثير من الأحاديث، منها: قوله: "وأسألك لذة النظر إلى وجهك" (١)، فنؤمن بما أخبر الله تعالى به عن نفسه، وما أخبر به نبيه ﷺ، ونثبت ذلك إثباتًا بلا تمثيل، ولا نسلك مسالك المنحرفين من المتكلمين الذين حرفوا هذه النصوص؛ لما سبق إلى أذهانهم لوثة التشبيه، فأرادوا الفرار من التمثيل فوقعوا في التعطيل، فزعموا أن الله تعالى ليس له وجه كريم، ولا حجة لهم عند الله على إنكار ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، فليسوا أعلم بالله من الله، ولا أعلم بالله من رسول الله، ولا هم أصدق من الله قيلًا، ولا أحسن منه حديثًا، ولا هم أغير على الله من نفسه ومن نبيه ﷺ، حتى يتجرأ أحدهم فيقول: المراد بالوجه الذات، أو الثواب! فمن أين له ذلك؟ فما أجرأ هذا القائل على إنكار شيء أخبر الله به تعالى عن نفسه! فليطب المسلم بإثبات الصفة نفسًا، وليقر به عينًا، وليثبت لربه، ما أثبته لنفسه، إثباتًا بلا تمثيل، وينزهه تنزيهًا بلا تعطيل.

(١) أخرجه ابن حبان في باب صفة الصلاة ذكر جواز دعاء المرء في الصلاة بما ليس في كتاب الله برقم (١٩٧١) وصححه الألباني.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٥٨