٢ - وقوله: (وأن محمدًا عبده ورسوله) رد على أهل الابتداع، الذين يدخلون في دين الله ما ليس منه، ولا يرفعون رأسًا بإتباع محمد ﷺ.
٣ - وقوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله) رد على اليهود والنصارى الذين ضلوا في عيسى.
وقد انقسم الناس حيال عيسى ابن مريم، عليه السلام، إلى ثلاث طوائف:
١ - اليهود: الذين كَفروا بالمسيح عليه السلام، وهو قد بُعث إليهم، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فاليهود كذبوا بعيسى عليه السلام، وكفروا به، وزعموا أنه ابن زنا، وسفاح، وأن أمه مريم العذراء، الطاهرة، البتول بغِيُّ، ووصموه بأبشع الألقاب، مع أنه كان يعاملهم بالرفق، واللين، والموعظة، ولكن طبعهم اللئيم حملهم على الكفر به، وسعوا به إلى (بيلاطس)، الحاكم الروماني الذي يحكم بيت المقدس؛ كي يقتلوه ويصلبوه، ودلهم أحد المندسين في تلامذته، المسمى (يهوذا الإسخريوطي) إلى الموضع الذي كان هو وحواريوه مجتمعين فيه، فلما داهم جنود الرومان ذلك المكان، رفع الله عيسى ابن مريم من بينهم إلى السماوات العلى، وألقى شبهه على الخائن الدعِي (يهوذا الإسخريوطي)، فأخذوه، وجرجروه، وصلبوه على الخشبة، وظنوا أنهم قتلوه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧].
٢ - النصارى: الذين غلوا فيه، وزعموا أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، فهؤلاء ضُلاَّل النصارى أتباع (بولس)، لما رأوا عيسى عليه السلام يبرئ الأكمه، والأبرص، ويحيى الموتى، وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، تسلل إليهم شياطين الإنس والجن، وقالوا: هذا دليل على حلول الإله فيه، وأن فيه جزء لاهوتي، نسبة إلى الإله، وجزء ناسوتي، نسبة إلى الناس.
والذي أدخل هذه البدعة الكفرية على النصارى (شاؤول اليهودي) الذي يسميه النصارى (القديس بولس) أو (سانت بول)، فهو الذي أفسد دين النصارى، وإلا فقد كان النصارى أتباع المسيح عليه السلام، هم الحواريون، كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] فجاء هذا اليهودي الخبيث (شاؤول)، وكن