ولهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحرًا" (١).
الشرح:
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
لما أورد المصنف رحمه الله في الباب السابق حقيقة السحر، وحكمه، وحد الساحر، أراد أن يثني ببيان شيء من أنواعه؛ لأنها تخفى على كثير من الناس، فعقد هذا الباب.
قوله: "قال أحمد" هو الإمام المبجل، أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة والجماعة.
قوله: "حدثنا محمد بن جعفر" الهذلي، البصري، محدث مشهور، ثقة رحمه الله، لُقّب بغندر، وتوفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة.
قوله: "حدثنا عوف" وهو عوف بن أبي جميلة، العبدي، البصري، ثقة، رمي بالتشيع والقدر. توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومائة، رحمه الله.
قوله: "حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه" أبو سهلة البصري، صدوق. وأبوه صحابي، وهو قبيصة بن المخارق الهلالي، البصري، رضي الله عنه ..
قوله: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" " هذه ثلاثة أنواع كلها من أنواع السحر، وقد كفانا عوف رحمه الله تعريف هذا المفردات الثلاث، فقال:
- "العيافة: زجر الطير": كانوا في الجاهلية إذا هموا بأمر من الأمور زجروا طيرًا، أي: صاحوا به، فإن أيمن تفاءلوا، وإن أشمل تشاءموا، وإن رأوا غرابًا أو بومًا امتنعوا، ويسمونها السوانح والجوانح. فهذه أمور خرافية وهمية كانت موجودة في الجاهلية، يجمعها الاستدلال بالطيور، وأصواتها، وأسمائها، على الفعل أو الترك.
- "والطرق: الخط يخط بالأرض": كان هناك رمالون يخطون في الأرض خطوطًا، فيزعمون أن ذلك يدلهم على الأمور المستقبلة من علم الغيب.
(١) سبق تخريجه ص ٣٢٧.