الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص، مع أن زيارته من أفضل الأعمال.
وذلك من قوله: "لا تجعلوا قبري عيدًا"، فهذا هو الوجه المخصوص، وهو أن يكون أمرًا راتبًا، يشد الرحل إليه، بل حتى من كان في المدينة لا يرتب موعدًا ثابتًا لزيارته، كأن يتخذ ليلة معينة، أو يومًا معينًا يقصد قبره، فكل ما أفاده لفظ (العود) فهو منهي عنه، لكن يفعل ذلك لمامًا.
الخامسة: نهيه عن الإكثار من الزيارة.
لأنه قال: "عيدًا" والعيد: مأخوذ من العود، وهو التكرار.
السادسة: حثه على النافلة في البيت.
لقوله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا"، وهذا يقتضي أن تعمر البيوت بذكر الله والصلاة، وينبغي أن يُشاع هذا بين الناس، فبيوت كثير من المسلمين اليوم -وللأسف- صارت موطنًا للشياطين، تسمع منها إلا المعازف، وترى فيها المشاهد الماجنة، التي تبثها قنوات العهر والرذيلة، فيجب طرد الشياطين، بذكر الله تعالى، وإقام الصلاة. وقد كانت بيوت المسلمين، فيما مضى، محلًا لقيام الليل، وقراءة القرآن، وذكر الله، فينبغي على طلبة العلم أن ينشروا هذا بين أهليهم وذويهم، وأن يحثوهم على عمارة البيوت بكثرة الذكر والصلاة، وعدم مشابهتها للمقابر، وأن هذا من أعظم أسباب الحفظ والصون من أذى الشيطان؛ الحسي والمعنوي.
السابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة.
فالتنظير قصد به التنفير، لأنه قد استقر عندهم: أن المقابر ليست محلًا للعبادة.
الثامنة: تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب.
المشار إليه النهي عن اتخاذ قبره عيدًا وتعليل النهي: بأن الصلاة والسلام يبلغانه حيث كان، فلا محوج لشد الرحال إليه.