تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك، حتى إنه عاد مرة غلامًا يهوديًا، وهو على فراش الموت، فقال: "له أسلم" فنظر الغلام إلى أبيه اليهودي فقال: "أطع أبا القاسم". فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" (١).

٢ - ضرر قرناء السوء، وشؤم الصلة بهم، فقد حالوا بينه أبي طالب وبين النجاة من النار. فليحذر العاقل من رفقاء السوء على مختلف درجاتهم، فلا يلزم أن يحول قرين السوء بين الإنسان والإيمان، ربما كان سببًا في جره للبدعة، أو الفسوق والعصيان، وكما قيل:

عَنِ المرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينهِ … فكُلُّ قَرينٍ بالمُقَارِنِ يَقْتَدي (٢).

٣ - معرفة العرب معنى: لا إله إلا الله، وأنها تقتضي الكفر بما يعبد من دون الله.

٤ - أن الأعمال بالخواتيم؛ لأنه لو قال: لا إله إلا الله، لحاج له بها عند الله عز وجل.

٥ - بطلان التعلق بالنبي ﷺ وغيره، لجلب النفع، أو دفع الضر، من الذين يغلون في النبي ﷺ، ويدعونه من دون الله،؟ كقول قائلهم:

يا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَنْ ألوذُ به … سِوَاكَ عِنْدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ

اِنْ لم يكُن في مَعَادِي آخِذًَا بِيَدِي … فَضْلًا وإلا فَقُلْ: يا زَلَّةَ القَدَمِ (٣).

٦ - كفر أبي طالب، والرد على من زعم إسلامه، فيحاول بعضهم بدافع عاطفي أن يثبت إسلام أبي طالب، وإسلام والدي النبي ﷺ، بلا دليل، أو بأدلة موضوعة، أو متكلفة، مخالفة للأدلة الصحيحة الصريحة. فالواقع: أن أبا طالب مات على الشرك، فإن آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب.

٧ - مضرة تقليد الآباء والأجداد، إذا كانوا على باطل.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام برقم (١٣٥٦).

(٢) البيت لعديّ بن زيد العباديّ كما في التذكرة الحمدونية (١/ ٢٨٦).

(٣) من بردة البوصيري. ينظر: ثلاثية البردة (ص: ٨١ - ٨٢).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٩٠