تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - الأدب مع المعلم، بأن يجيب بجواب لائق، فإن معاذًا قال: الله ورسوله أعلم، ومثل هذا لا يقال إلا في الأمور الشرعية، أما الأمور الكونية، فإنه لا يقال فيها: الله ورسوله أعلم؛ لأننا لا نعلم أن رسول الله ﷺ يعلم ذلك الأمر الكوني، أما الأمور الشرعية، فإننا نعلم أن الله تعالى أتاه الكتاب والحكمة.

فإذا قال لك قائل: كم نصاب الذهب؟ وأنت لا تعلم، فقل: الله ورسوله أعلم، وإذا قال لك قائل: هل قدم زيد من السفر؟ وأنت لا تعلم قدم أم لم يقدم، قل: الله أعلم، ولا تقل: الله ورسوله أعلم؛ لأن هذا لا يدخل في معلوم النبي ﷺ.

٥ - أنَّ الإنسان إذا كان يجهل المسألة فليحل إلى علم الله، وليقل: الله أعلم، أو: الله ورسوله أعلم، أو يقول: لا أدري.

٦ - أنه لا يتم توحيد الله إلا باجتناب الشرك؛ لأن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وقد تقدم معنا في جميع النصوص السابقة القرن بين القضيتين، بين التوحيد، واجتناب الشرك، فلا توحيد إلا باجتناب الشرك، فالتوحيد يقوم على ساقين: عبادة الله، واجتناب الشرك.

٧ - فضل التوحيد، وسيأتي له باب مفرد، فتوحيد الله عز وجل، والسلامة من الشرك، يثمران النجاة والسلامة من العذاب.

٨ - استحباب بشارة المؤمن، فينبغي للإنسان أن يسعى في إدخال السرور على قلب أخيه المسلم. ومن الناس من لا يحلو له إلا نقل الأخبار المزعجة، والإرجاف، فيخبر بالحوادث، والكوارث، والمصائب، والبلايا، وقلَّ أنْ يُخبر بخبر سعيد، فينبغي للإنسان أن يكون بشيرًا، ناشرًا للفأل الحسن، ويجتنب ضده.

٩ - جواز كتمان العلم للمصلحة؛ لأن النبي ﷺ قال لمعاذ: "لا تبشرهم فيتكلوا"، لكن معاذًا أخبر بها عند موته تأثمًا؛ لأنه قد جاء في الحديث: "من سُئل عن علم، فكتمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار" (١)، فمعاذ، رضي الله عنه، أمسك

(١) أخرجه ابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب من سئل عن علم فكتمه برقم (٢٦٤) وأبو داود في كتاب العلم، باب كراهية منع العلم برقم (٣٦٥٨) وصححه الألباني.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٨